سابقة قانونية أولى لقطاع الأزياء السعودي
يشهد قطاع الأزياء في المملكة العربية السعودية نموًا متسارعًا، فيما تتشكل الأطر القانونية المنظمة له بوتيرة متسارعة لتواكب هذا النمو.
أعلنت هيئة الأزياء في المملكة العربية السعودية عن إصدار خمسة نماذج اتفاقيات موحّدة لتنظيم علاقات العمل في قطاع الأزياء، في خطوة بارزة تهدف إلى تعزيز الإطار القانوني للقطاع وترسيخ أسس تنظيمه بشكل رسمي.
تحدد هذه الإرشادات خمسة أنواع من اتفاقيات علاقات العمل المبرمة بين الأطراف التالية:
- بين المصمم والوكيل.
- بين المصمم والوكيل.
- بين المصمم وعارض/عارضة الأزياء.
- بين الوكيل وولي أمر عارض/عارضة أزياء قاصر.
- بين المصمم وولي أمر عارض/عارضة أزياء قاصر.
ويعكس تخصيص اتفاقية مستقلة لكل علاقة مهنية إدراك الهيئة لتعقيد قطاع الأزياء، والحاجة إلى حلول قانونية تتناسب مع طبيعة كل علاقة عمل.
يختلف بند الملكية الفكرية بين نماذج الاتفاقيات الخمسة بما يتناسب مع طبيعة كل علاقة تعاقدية. وتشمل أبرز أوجه الاختلاف تحديد ملكية الصور ومقاطع الفيديو المُنتجة بموجب العقد، والتمييز بين الاستخدام الشخصي والاستخدام التجاري. وتؤول ملكية الصور ومقاطع الفيديو الناتجة إلى المصمم في النماذج الثلاثة التي يكون المصمم طرفًا فيها، بينما تؤول إلى عارض/عارضة الأزياء في النموذجين المبرمين بين الوكيل والطرف الممثل للعارض، سواء كان العارض بالغًا أو ولي أمر عارض/عارضة أزياء قاصر. ويُعد هذا التوزيع للملكية حكمًا تعاقديًا افتراضيًا يمكن الاتفاق كتابيًا على خلافه، ولا يُمثل تخصيصًا قانونيًا إلزاميًا بموجب النظام.
كما أن أي استخدام للمصنفات خارج نطاق ما تم الاتفاق عليه يتطلب موافقة خطية مسبقة من الطرف المعني. وفي حالة عارض/عارضة الأزياء القاصر، يجب الحصول على موافقة خطية من ولي الأمر.
يتضمن نموذجان من الاتفاقيات، وهما اتفاقية المصمم مع عارض/عارضة الأزياء، واتفاقية المصمم مع ولي أمر عارض/عارضة أزياء قاصر، بندين إضافيين يتعلقان بالصور ومقاطع الفيديو التي يتم إنتاجها أثناء تنفيذ العمل. ينص البند الأول على أن يختار الطرفان بين مدة استخدام محددة تبدأ من تاريخ الإنتاج أو مدة استخدام غير محددة، كما يحظر على أي من الطرفين تعديل المواد أو إعادة استخدامها لأي غرض غير المتفق عليه دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من الطرف الآخر. أما البند الثاني، فينص على أن أي استخدام تجاري خارج نطاق الاتفاقية، مثل بيع الصور أو استخدامها في حملة تسويقية أو إعلانية لصالح طرف ثالث، يتطلب موافقة خطية مسبقة من كلا الطرفين، بالإضافة إلى إبرام اتفاقية مستقلة وموقعة تحدد آلية توزيع الإيرادات. وفي حال عدم وجود مثل هذه الاتفاقية، فلا يجوز إجراء أي استخدام تجاري خارج النطاق الأصلي للاتفاقية. كما يحتفظ عارض/عارضة الأزياء، أو ولي الأمر، بحق المطالبة بحصة من أي إيرادات تتناسب مع قيمة مساهمة عارض/عارضة الأزياء، ما لم يتفق الطرفان صراحةً على خلاف ذلك.
تتضمن الإرشادات أحكامًا واضحة لحماية عارضي/عارضات الأزياء القُصَّر. وينظم نموذجان من الاتفاقيات الخمس ترتيبات عمل عارضي/عارضات الأزياء القُصَّر مع وكلائهم ومصممي الأزياء، مع اشتراط أن يكون أولياء الأمور هم الأطراف الرسمية في جميع المسائل المهنية والقانونية. وتحظر نماذج الاتفاقيات تكليف الأطفال بأعمال تتعارض مع الآداب العامة، أو تنطوي على مخاطر جسدية أو نفسية، أو لا تتناسب مع أعمارهم. وتُلزم اتفاقية الوكيل مع ولي الأمر بوجود إشراف مباشر من ولي الأمر أو من يفوضه طوال فترة أداء العمل، بينما تشترط اتفاقية المصمم مع ولي الأمر وجود مرافق مسؤول أثناء عمل الطفل. ويقع الالتزام بتوفير بيئة آمنة ومناسبة لعمر الطفل على عاتق الوكيل في الاتفاقية الأولى، وعلى عاتق المصمم في الاتفاقية الثانية. كما يلتزم المصمم بالحصول على موافقة خطية من ولي الأمر قبل استخدام صورة الطفل خارج مدة العمل المحددة أو خارج النطاق المتفق عليه، وكذلك قبل أي سفر أو مشاركة في فعاليات خارج النطاق المحلي.
لا تقتصر الحماية المقررة لعارضي/عارضات الأزياء القُصَّر على هاتين الاتفاقيتين، إذ تُحيل اتفاقية الوكيل مع ولي الأمر الأطراف إلى الفصل العاشر من نظام العمل السعودي المتعلق بتشغيل الأحداث. وبينما يحظر نظام العمل، بشكل عام، تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة، فإنه يجيز تشغيل من هم دون ذلك السن في حالات محددة ووفق شروط تتعلق بصحتهم وسلامتهم وتعليمهم. كما تطبق اتفاقية المصمم مع ولي الأمر نظام حماية الطفل، وتحظر أي شكل من أشكال استغلال الطفل أو التمييز ضده. وتُعد اتفاقية المصمم مع ولي الأمر الأكثر حماية فيما يتعلق بالمسائل المالية والمسؤولية، حيث تُدفع الأتعاب المستحقة لعارض/عارضة الأزياء القاصر عن طريق ولي الأمر أو إلى حساب مصرفي باسم الطفل، ولا يجوز تحميل الطفل أي التزام مالي مباشر، إذ تقع الالتزامات على عاتق المصمم وولي الأمر، كما يلتزم المصمم بالتعويض عن أي ضرر جسدي أو نفسي أو معنوي ينشأ بسبب الإهمال أو سوء الإدارة أو مخالفة قواعد السلامة.
وتتضمن اتفاقية المصمم مع عارض/عارضة الأزياء أيضًا أحكامًا تتعلق بالصحة والسلامة والتأمين. إذ تُلزم الاتفاقية المصمم بتوفير بيئة عمل آمنة، وتعويض عارض/عارضة الأزياء عن أي إصابة جسدية مباشرة أو ضرر مادي ناتج عن إهمال المصمم، سواء من خلال تغطية تكاليف العلاج أو الإصلاح أو وفق التعويض المتفق عليه. كما يجوز للطرفين، بموجب اتفاق مكتوب، تحديد آلية توزيع أو تغطية النفقات الطارئة أو غير المتوقعة المرتبطة بالعمل، بما في ذلك تغطيتها عن طريق التأمين متى كان ذلك متاحًا.
كما تضع كل اتفاقية إطارًا تشغيليًا وقانونيًا ينظم العلاقة بين الأطراف. وتتم تسوية النزاعات عبر ثلاث مراحل، تبدأ بالتفاوض المباشر، ثم الإحالة إلى وسيط أو محكم محايد يتفق عليه الطرفان، وفي حال تعذر ذلك، يُطبق النظام السعودي وتختص المحاكم السعودية بالنظر في النزاع، مع منح الطرفين خيار الاتفاق كتابيًا على اللجوء إلى التحكيم وفقًا لقواعد التحكيم المعمول بها في المملكة. كما تتضمن كل اتفاقية أحكامًا خاصة بالقوة القاهرة، بحيث لا يتحمل أي من الطرفين المسؤولية عنها، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة بالقدر الذي تم تنفيذه قبل وقوعها. وتُميز الاتفاقيات بين العمل محدد المدة أو القائم على مشروع، والعمل غير محدد المدة، حيث تنتهي الالتزامات في العمل القائم على مشروع تلقائيًا بانتهاء المدة أو بإتمام العمل المحدد، بينما تستمر العلاقات غير محددة المدة إلى أن يقدم أحد الطرفين الإشعار الخطي المتفق عليه. وخلال مدة الإشعار، يلتزم الطرفان باستكمال الأعمال الجارية أو الاتفاق على آلية تضمن عدم الإضرار بالالتزامات والحقوق المكتسبة. ولا تتضمن أي من نماذج الاتفاقيات نصًا عامًا يقضي باستمرار سريان بعض الالتزامات بعد انتهاء الاتفاقية، إذ لم يُنص صراحةً على استمرار الالتزامات المتعلقة بالسرية أو الملكية الفكرية أو عدم المنافسة بعد انتهاء العلاقة التعاقدية، وهي مسألة قد يرغب الأطراف في معالجتها عند تكييف هذه النماذج.
وتتضمن جميع نماذج الاتفاقيات الخمسة سمة عملية تتمثل في ترك عدد من البنود التجارية المهمة فارغة ليقوم الطرفان باستكمالها. وتشمل هذه البنود مدة الإشعار، والمدة المحددة لسداد المستحقات بعد إصدار الفاتورة، وعمولة الوكيل أو الأجر المقطوع، ومدة السماح باستخدام الصور. ويجب على الطرفين التأكد من استكمال هذه البنود قبل توقيع الاتفاقية. كما صيغت هذه النماذج ونُفذت باللغة العربية، وتُوقع من نسختين أصليتين، وهو ما يُعد جانبًا عمليًا للعلامات التجارية والوكالات الدولية الراغبة في دخول السوق السعودي.
كما تتضمن نماذج الاتفاقيات عددًا من الأحكام المتعلقة بالحصرية وتعارض المصالح. إذ تتضمن اتفاقيتا المصمم مع عارض/عارضة الأزياء، والمصمم مع ولي أمر عارض/عارضة أزياء قاصر، تعهدات بعدم المنافسة تحد من الارتباط بأعمال منافسة خلال المدة المتفق عليها. كما تنص اتفاقيتا عارض/عارضة الأزياء مع الوكيل، والوكيل مع ولي الأمر، على التمثيل الحصري من خلال تقييد تعيين وكلاء آخرين أو الحصول على تمثيل خارج النطاق المتفق عليه. وبالمثل، تُلزم اتفاقية المصمم مع الوكيل الوكيل بتجنب حالات تعارض المصالح. وكما هو الحال في غيرها من البنود التجارية، تُترك مدة سريان هذه القيود ليحددها الطرفان.
تمثل هذه الإرشادات خطوة مهمة نحو توحيد وتنظيم العلاقات التعاقدية في قطاع الأزياء بالمملكة العربية السعودية. ومن خلال معالجتها لمسائل مثل الملكية الفكرية، والترتيبات التجارية، والصحة والسلامة، وآليات تسوية النزاعات، وفّرت هيئة الأزياء إطارًا تعاقديًا منظمًا يمكن للأطراف تكييفه بما يتناسب مع طبيعة كل علاقة تعاقدية. ومع استمرار نمو القطاع، من المتوقع أن تسهم هذه النماذج في تعزيز اليقين القانوني وتحقيق مزيد من الاتساق في الممارسات التعاقدية داخل القطاع.
إعداد: سارة عيسى
بمساهمة: محمد جمعة
شركة كدسة للملكية الفكرية
